محمد بن أحمد الفاسي

323

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وله شعر سوى ما ذكرناه ، وقد كتب عنه من شعره : القطب القسطلاني وأبو العباس الميورقى ، والرضى بن خليل وغيرهم . وكتب عنه الميورقى أشياء مفيدة منها : دعاء ألهمه الإمام ضياء الدين القسطلاني هذا لقضاء الدين ، وقد رأيت أن أذكره لما في ذلك من الفائدة . قال الميورقى - مما وجدت بخطه - حدثت إمام المالكية بالحرم الشريف ، عن منامة عجيبة لي رأيتها في الرزق ، بوج الطائف ، في تلك الشدائد التي اتفقت بعد الخمسين والستمائة ، قمت منها وأنا قد حفظت شيئا عجيبا ، ما كنت سمعته قط . فقال لي الإمام بالحرم الشريف ، مفتى المالكية : ارتكبنى - بمكة شرفها اللّه تعالى - دين فقدم رجل بمال كثير للصدقة ، فلم أتعرض له ، ولا هو أيضا سأل عن أمثالي . فبت مهموما ، فإذا في النوم بشيخ قد قال لي : اكتب ، وإن اللّه قد خار لك في ذلك المال ، فما يصلح لأمثالك ، فكتب عنه ما لم أسمعه قط قبل تلك الليلة : اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد ، وهب لي من رزقك الحلال الواسع المبارك ، ما تصون به وجوهنا عن التعرض إلى أحد من خلقك ، واجعل لنا اللهم إليه طريقا سهلا من غير نصب ، ولا تعب ، ولا منة ، ولا تبعة ، وجنبنا اللهم الحرام حيث كان وأين كان وعند من كان ، وحل بيننا وبين أهله ، واقبض عنا أيديهم ، واصرف عنا قلوبهم ، حتى لا تتقلب إلا فيما يرضيك ولا تستعين برحمتك إلا على ما تحب ، يا أرحم الراحمين . قال : فاستيقظت وأنا أحفظه ، فلزمت الدعاء سنة بعد صلاة الصبح ، فإذا بسلطان تونس قد بعث لي من بيت مال المسلمين ألف دينار ، فبلغ الدعاء إلى مدرس المالكية بقوص ، الشيخ الصالح العالم أبى الحسن علي بن وهب المعروف بابن دقيق العيد ، رضى اللّه عنه ، وكان عليه دين أثقل ظهره ، مثل ما كان علىّ ، فكاتبنى في الرؤيا ، وطلب منى الدعاء . قال : فكتبت إليه بذلك ، فدعا به أيضا نحو السنة ، وكتب لي بقضاء دينه من حيث لا يحتسب ، أو كما حدثني به ، حتى انتشر هذا الدعاء في العصر ، وبقي العمل به عند الفضلاء ، حتى سمعت بعض هداة العصر ، يعظمه ، فسألته عن أصله ، فقال : لا أدرى ، وأظنه نبويا . قيل إن المالكي يرويه . انتهى ما وجدته بخط الميورقى . وذكر لي بعض أقاربى : أن عنده تأليفا للإمام ضياء الدين القسطلاني هذا ، في رجال الموطأ لمالك .